علي أصغر مرواريد

529

الينابيع الفقهية

فصل : وقوله تعالى : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ، يدل بعمومه على أن أحق الناس بالصلاة على الميت وليه ، وهو أولى بها من غيره ، وقوله تعالى : وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين الآية . قال جابر وغيره : إن النبي ص أتاه جبرئيل ع وأخبره بوفاة النجاشي ، ثم خرج من المدينة إلى الصحراء ورفع الله الحجاب بينه وبين جنازته فصلى عليه ودعا له واستغفر له ، وقال للمؤمنين : صلوا عليه ، فقال المنافقون : يصلى على علج بنجران ، فنزلت الآية ، والصفات التي ذكرت في الآية هي صفات النجاشي ، وقال مجاهد : نزلت في كل من أسلم من اليهود والنصارى ولا مانع من هذا أيضا ، لأن الآية قد تنزل على سبب وتكون عامة في كل ما تتناوله . ويجوز أن يصلى على الجنازة بالتيمم مع وجود الماء إذا خيف فوت الصلاة عليه ، وبذلك آثار عن أئمة الهدي ع ، وكأنه استثناء من قوله : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ، الآية ، على أن هذا قد ورد في الصلاة المطلقة ، والصلاة على الجنائز صلاة مقيدة ، فأما التيمم فيها فلإجماع الطائفة . وأما التكفين فإنه يدل عليه من القرآن قوله : يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم ، الآية تعم الأحياء والأموات لأنه تعالى لم يفصل ، فدل على وجوب الكفن عمومها وأما الدفن فالدليل عليه من كتاب الله قوله : ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا ، فالكفات الضمائم والوعاء أي تضمهم في الحالين ، فظهرها للأحياء وبطنها للأموات ، وقوله تعالى : ثم أماته فأقبره ، فالمقبر الآمر بالدفن والقابر الدافن ، وقوله تعالى : فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه ، هو أول ميت كان من الناس ، فلذلك لم يدر أخوه كيف يواريه وكيف يدفنه حتى بعث الله غرابا أحدهما حي والآخر ميت ، فنقر في الأرض حتى جعل حفيرة ووضع الميت فيه وواراه بالتراب إلهاما من الله .